الشيخ حسن الجواهري
14
بحوث في الفقه المعاصر
الإنسان منذ هذه اللحظة أنه هو صانع تاريخه ، بل إن العمل في هذا السياق واجب . ثم يقول : « ليس هناك تعريف آخر للحداثة - في رأيي - غير هذه القطيعة الفلسفية » . 2 - ذكرت الباحثة الفرنسية في علم الاجتماع الديني « دانيال هيرفيوليجية » دراسة تناولت « العلاقات المتشابكة بين الدين والحداثة والعلمانية » وقررت ما يلي : إن الحداثة تتصور على أنها مسار تاريخي طويل للتحرر من إسار الدين ، وذلك بتظافر ثلاثة أبعاد كبيرة : 1 - تأثير العقلانية والتركيز على العلم والتكنولوجيا مما يجعل الإنسان ينظر إلى الكون من منظار علمي بعيداً عن الرؤى الدينية للعالم التي كانت تقدّمها الأديان الكبرى . 2 - استخلاص الفرد الفاعل من إطار السياقات الاجتماعية التي كانت تذيب فرديته ( كالقبيلة والأسرة ) ، فتمكن الإنسان أن ينتج بنفسه معايير الخير والشر ويحدّد توجهات مستقبله من خلال النقاش الحر مع أمثاله حول المعنى الذي يريد أن يضفيه على العالم . وهذه الاستقلالية تتحقق على حساب تراث الديانات السماوية التي درجت على فرض قوانين تحكم حياة الناس من الميلاد حتى الموت . 3 - تخصّص المؤسسات وتمييز كل واحدة منها عن الأخرى ، فجعلت النسق السياسي والاقتصادي والثقافي والديني دوائر منفصلة ، فالنظام السياسي تخلّص من تأثير النسق الديني تحت شعار فصل الدين عن الدولة .